ابن فهد الحلي
16
عدة الداعي ونجاح الساعي
بان يكون قد سئل الله عز وجل غير متقيد بآداب الدعا ولا جامع لشرايطه ، وللدعا آداب وشروط لابد منها تأتى أنشأ الله تعالى . روى عثمان بن عيسى عمن حدثه ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : قلت : آيتين في كتاب الله أطلبهما ( 1 ) ولا أجدهما قال ( ع ) : ما ( وما ) هما ؟ قلت : قول الله عز وجل : ( ادعوني استجب لكم ) فندعوه فلا ( ولا ) نرى إجابة قال ( ع ) : افترى الله اخلف وعده ؟ قلت : لا قال : فلم ( فمم ) ذلك ؟ قلت : لا ادرى . فقال ( ع ) : ولكني ( لكني ) أخبرك من أطاع الله فيما امره ثم دعاه من جهة الدعا اجابه قلت : وما جهة الدعا ؟ قال ( ع ) : تبدء فتحمد الله وتذكر نعمه عندك ثم تشكره ، ثم تصلى على النبي وآله ( ص ) ، ثم تذكر ذنوبك فتقربها ثم تشتغفر الله ( تستغفر ) منها فهذه ( فهذا ) جهة الدعا . ثم قال ( ع ) : وما الآية الأخرى ؟ قلت : قول الله عز وجل : ( وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه ( 2 ) وهو خير الرازقين ) وانى لأنفق ولا ادرى خلفا قال : افترى الله اخلف وعده ؟ قلت : لا قال : فلم ( فمم ) ذلك ؟ قلت : لا ادرى قال ( ع ) : لوان أحدكم اكتسب المال من حله ( 3 ) وانفقه في حقه ( حله ) لم ينفق رجل درهما الا اخلف عليه . واما أن يكون قد سئل ما لاصلاح فيه ويكون مفسدة له أو لغيره إذ ليس أحد يدعو الله سبحانه وتعالى على ما توجبه الحكمة فيما فيه صلاحه الا اجابه ، وعلى الداعي ان يشترط ( 4 ) ذلك بلسانه أو يكون منويا في قلبه فالله يجيبه البتة ان اقتضت ا لمصلحة اجابتها ، أو يؤخر له ان اقتضت المصلحة التأخير . قال الله تعالى : ( ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم اجلهم ) . وفى دعائهم السلام يامن لا يغير حكمته الوسائل .
--> ( 1 ) . قوله : اطلبهما أي اطلب مضمونهما ( 2 ) يق : اخلف الله عليه وله إذا أبدله ما ذهب عنه ( 3 ) الحل بالكسر : الحلال ضد الحرام ( المجمع ) ( 4 ) قوله : ان يشرط ذلك أي يشترط ما فيه صلاحه . سبا : 38